كتاب المعارضة البرلمانية في أنظمة الاقتراع

فبراير 17, 2022
92

صدر حديثًا عن #دار_إنكي
كتاب المعارضة البرلمانية في أنظمة الاقتراع
للكاتب محمد سليمان الشمري

تُعد المعارضة البرلمانية من المصطلحات الحديثة التي تناولتها الدراسات السياسية والفكرية، ونالت اهتمام المفكرين والباحثين والكتاب المعنيين بالأنظمة السياسية المعاصرة، كونها تمثل المصد الرئيس والكابح الواقعي لاستبداد السلطة في الأنظمة الديمقراطية.

تُعد أنظمة الاقتراع المرتكز الأساس في شرعية الأنظمة الديمقراطية، والعامل الرئيس في
المعارضة وفاعليتها، كونها الآلية المتبعة في توزيع الأدوار بين الأحزاب السياسية، وتحديد من يتولى السلطة ومن يلعب دور المعارضة.
فعند جمع نتائج الانتخابات وأنواع أنظمة الاقتراع لعدد من الدول، تبين أثر نظام الاقتراع في قوة المعارضة، وذلك من خلال أثره في عدد الأحزاب الفائزة، والمقاعد التي يحصل عليها حزب المعارضة الرئيس، مما يؤثر في إمكانية تحقق تداول السلطة.

فنظام اقتراع الأغلبية يُنشئ الثنائية الحزبية، فضلًا عن تحقيقه تقارب في عدد المقاعد بين حزبالأغلبية وحزب الأقلية (المعارض،) مما يخلق معارضة برلمانية قوية ذات برنامج واضح وواقعي، أما النظام المختلط فينتج حزبين كبيرين، إلا أنه لا يمتلك كل منهما القوة الكافية لتشكيل الحكومة، هذا يدفعهما إلى الائتلاف مع أحزاب أخرى، مما يؤدي إلى إضعاف المعارضة، وتكون المعارضة في أضعف صورها في ظل نظام الاقتراع النسبي، كونه غير قادر على خلق حزب يتمتع بالأغلبية، أو إلى ظهور حزبين كبيرين تتحالف مع الأحزاب الأخرى لتشكيل حكومة ومعارضة، الأمر الذي جعل الأحزاب تتسم بالتذبذب وعدم الثبات على موقف موحد والانقسام والتشتت، مما يؤدي إلى عدم وضوح برامجها وضعف التنسيق فيما بينها، وعدم اتفاقها على المبادئ والأهداف السياسية، ناهيك عن اتخاذها في الغالب مواقف مختلفة إزاء
قرارات الحكومة وأفعالها.
وعند البحث في واقع التجربة السياسية العراقية، تبين أن المعارضة البرلمانية العراقية ضعيفة في ظل نظام الاقتراع النسبي وفقًا للصيغة المطبقة حاليًا، وذلك لعدم قدرة النظام على خلق حزب يمتلك مقاعدها تؤهله لممارسة دور المعارضة الفعالة، مما أدى إلى مشاركة أغلب الأحزاب الموجودة في السلطة وابتعاد
عن ممارسة المعارضة.
وبناءً على هذا الواقع، فإن إجراء تعديل على نظام التمثيل النسبي يمكن أن يفضي إلى تشكل
معارضة قوية، ويعتمد ذلك على طبيعة وصرامة التعديل، إذ يمكن التحكم بعدد الأحزاب المرغوب أن تحصل عليها الكيانات السياسية في النظام السياسي، والوصول إلى نظام الحزبين أو ثلاثي الأحزاب أو خماسي، من خلال حجم الحاجز الانتخابي المتبع، وفي حال تطبيق هذا التعديل، ستعمل الكيانات الصغيرة
والكيانات التي تمثل الأقليات إلى الانضمام لأحد الكيانات الكبيرة، كما ستحرص الكيانات الكبيرة إلى أن تمثل مكونات الشعب كافة، فضلًا عن إمكانية استبدال نظام الاقتراع النسبي بنظام آخر، تكون فيه المعارضة أقوى ما يمكن، وذلك باتباع نظام الأغلبية (الفائز الأول،) أو النظام المختلط.

التصنيفات : الاصدارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان